امنا حواء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

امنا حواء

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 10:10 pm

.
خلق حواء
هي أم البشر .ولقد تحدث القرآن الكريم عن خلقه في مواضع كثيرة ولمناسبات متعددة، والمتأمل في تلك الآيات الكريمة التي ورد الحديث فيها عن خلق آدم ، يجدها تتناول تلك المراحل والأطوار التي مر بها خلقه. ذكر القرآن في سورة آل عمران: (إن مثل عيسى عند الله كمثلِ آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) فإذا كان خلق عيسى ـ من غير أب ـ آية عجيبة فإن خلق آدم من تراب آية اعجب ، فعيسى خلق من غير أب وآدم خلق من غير اب ولا ام. وقال عز وجل في سورة (ص): (إذ قال ربك للملائكة إِني خالق بشراً من طين) وذكر القرآن في سورة الصافات: (فاستفتهِم أَهم أَشد خلقاً أَم من خلقنا إِنا خلقناهم من طين لاَّزِب) أي من طين لزج متماسك. قال الإمامالطبرسي: [طين لازب أي لاصق وإنما وصفه جل ثناؤه باللزوب لأنه تراب مخلوط بماء، والتراب إذا بماء صار طيناً لازباً]. وذكر القرآن في سورة الحجر: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأ مَّسْنُونٍ) وذكر القرآن في سورة الرحمن: (خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) والصلصال هو الطين اليابس الذي يصلصل، وإذا أدخل النار أو تعرض مدة للشمس صار فخاراً، أما الحمأ فهو الطين الذي اسود وتغير من طول ملازمته الماء، والمسنون المصور، وقيل المصبوب المفرغ، أي أفرغ صورة إنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذابة في قوالبها، وقيل: المسنون هو المتغير الرائحة ومنه قول القرآن (فَانظُرْ إلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) أي لم يتغير مع مضي مائة عام عليه. وآدم هو أصل البشر، أما حواء: فهي فرع منه وتبع له وقصتها جزء من قصته، ولقد جاء الحديث عنها في القرآن الكريم بصورة ضمنية تبعية، وورد الحديث عن خلقها في آيات متعددة وفيما يلي بيان ذلك: وقفة مع الآيات التي ورد الحديث فيها عن خلق حواء عليها السلام: أولاً: (يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ أنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً). وقفة مع هذه الآية الكريمة: بدأت سورة النساء بهذه الآية الكريمة و(من) في قول القرآن (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) تفيد التبعيض؛ لأن حواء خلقت من بعض آدم ويجوز أن تكون (من) بيانية لأن حواء خلقت من جنس آدم، وخلقها الله من جنسه لتتحقق الألفة والوئام والمودة، والانسجام؛ لأن الجنس إلى الجنس أميل. وفي السنة النبوية ما يدل على أن حواء خلقت من ضلع آدم .
وصفوة القول فيما سبق أن حواء عليها السلام خلقت من ضلع من أضلاع آدم بكيفية لا نعلمها، وإنما نفوض علمها إلى الله عز وجل، وقد اختلفت طبيعة المرأة عن طبيعة الرجل نظراً لاختلاف مهمة كلٍّ في الحياة، وفي الحديث السابق وصية بالنساء ودعوة إلى الصبر عليهن والترفق بهن ومراعاة طبيعتهن، ولا يعني خلق حواء من ضلع آدم أن تكون أضلاع آدم ناقصة عن أضلاع حواء ـ كما ذكر ذلك بعض المفسرين ـ وإنما الصواب أن عدد أضلاع الرجل مساوية بعدد أضلاع المرأة. يقول الإمام فخر الدين الرازي ـ في تفسيره مفاتيح الغيب [.. الذي يقال: إن عدد أضلاع الجانب الأيسر أنقص من عدد الجانب الأيمن فيه مؤاخذة تبين عن خلاف الحس والتشريح]. ويقول الأستاذ الدكتور محمد متولي إدريس: [وليس معني ما ورد في الصحيح أن المرأة خلقت من ضلع إن جرينا على ظاهر اللفظ أن تكون أضلاع الرجل قد نقصت ضلعاً من أي ناحية، وإنما يكون المعنى: أن الله خلقها من ضلع والضلع باقية على حالها، لم تنقص شيئاً، وهذا يدل على عجيب قدرته الله].
 يقول الإمام الطبري في تفسيره: [وإنما منّ علينا الله بأن خلقنا من نفس واحدة؛ لأنه أقرب إلى أن يعطف بعضنا على بعض ويرحم بعضنا بعضاً؛ لرجوعنا إلى أصل واحد ولأن ذلك أبلغ في القدرة وأدل على العلم والحكمة].
 ويقول الإمام ابن كثير [... ولهذا ذكر الله أن أصل الخلق من أب واحد وأم واحدة ليعطف بعضهم على بعض ويحننهم على ضعفائهم، وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه أولئك النفر من مضر وهم مجتابوا النِّمار (أي ممزقي الثياب) ـ أي: من عريهم وفقرهم؛ قام فخطب بعد صلاة الظهر وقال في خطبته: "(يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ) حتى ختم الآية ثم قال (يَأَيُّهَا الَّذِينَ أمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ)" ثم حضهم على الصدقة فقال: "تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بِشِقِّ تمرة"، قال: فجاء رجل من الأنصار بِصُرَّةٍ كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مُذْهَبَةٌ].
وقريب من هذه الآية الكريمة في معناها ومقاصدها نجد الآية الثالثة عشر في سورة الحجرات: (يَأيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرِ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). وفي هذه الآية الكريمة يتوجه الخطاب الإلهي إلى الناس جميعاً على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وأجناسهم ببيان أنهم خلقوا من أصل واحد (مِّن ذَكَرِ وَأُنثَى) أي من آدم وحواء عليهما السلام وإذا كان الأمر كذلك: فلماذا يتفاخر الناس بأنسابهم وأحسابهم، ويالله بعضهم على بعض، وقد خلقوا جميعاً من أصل واحد؟!! فالكل سواء، والواجب عليهم أن يتعارفوا ويتآلفوا ويتعاطفوا فيما بينهم، وأن يعلموا أن التفاضل الحقيقي بالتقوى والعمل الصالح؛ بالمتقون هم أكرم الناس عند الله عز وجل. وفي الحديث الشريف يقول صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم". ويقول المصطفى الأكرم صلى الله عليه وسلم: "إن من أحبِّكم إليَّ وأقْرَبِكُم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنَكُم أخلاقاً، وإن أبغضَكم إليَّ وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون" قالوا: يا رسول الله! قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: "المتكبرون". فائدة: يلاحظ الصلة الوثيقة والعلاقة الوثيقة بين الآية الأولى من سورة النساء والآية الثالثة عشرة من سورة الحجرات في المطلع وفي المضمون وفي الختام: فالمطلع فيهما (يَأَيُّهَا النَّاسُ) والمضمون فيهما: هو الحديث عن أصل الخلق والدعوة إلى تقوى الله عز وجل والتراحم والتآلف بين الناس والختام في الآية الأولى (أنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً). وفي الثانية (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) فرقابة الله عز وجل لعباده مبنية على علمه الله بأحوالهم وخبرته ببواطنهم، فسبحان من لا تخفى عليه خافية وجل من لا تغيب عنه غائبة

Admin
Admin

المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 05/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tassili.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى