قضية شرك أدم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قضية شرك أدم

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 10:13 pm

قضية شرك أدم و الرد عليها
ثانياً: وفي سورة الأعراف يقول : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّآ أَثْقَلَت دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ أَتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ). ولقد اختلف المفسرون في المراد بالنفس الواحدة هنا، كما اختلفوا في المراد بـ (زَوْجَهَا)، فقال كثير من المفسرين: النفس الواحدة هي نفس آدم و(زَوْجَهَا) هي حواء ولكنهم اختلفوا في توجيه الآيات:ـ
 فقال بعضهم: إن الكلام منقطع عند قوله : (لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ)، وتتمة الكلام ليس مقصوداً به آدم وحواء وإنما المقصود المشركون من ذريتهما ففي الكلام التفات من الحديث عن آدم وحواء إلى الحديث عن المشركين من ذريتهما.
وقيل الكلام على حذف مضاف والتقدير: (فَلَمَّآ أَتَاهُمَا) ولداً (صَالِحَاً) جعل أولادهما شركاء فيما آتي أولادهما، ولذلك قال عز وجل: (فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)، ولم يقل عما يشركان. وقيل يجوز أن يكون الضمير في (جَعَلاَ) لآدم وحواء كما هو الظاهر والكلام خارج مخرج الاستفهام الإنكاري، والكناية في (فَتَعَالَى...) إلخ وذلك أنهم كانوا يقولون: إن آدم كان يعبد الأصنام ويشرك كما يشركون فرد عليهم بذلك، ونظير هذا أن ينعم رجل على آخره بوجوه كثيرة من الإنعام ثم يقال لذلك المنعم: إن الذي أنعمت عليه قصد إيذاءك وإيصال الشر إليك، فيقول: فعلت في حقه كذا وكذا وأحسنت إليه بكذا وكذا، ثم إنه يقابلني بالشر والإساءة؟!! ومراده أنه بريء من ذلك ومنفي عنه، ذكر هذا الوجه الإمام الألوسي في تفسيره. ـ وقيل: الكلام على ظاهره، وآدم وحواء قد وقع منهما الشرك، واستدل القائلون على هذا بحديث رواه الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا عبد الصمد حدثنا عمر بن إبراهيم حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما ولدت حواء طاف بها إبليس، وكأن لا يعيش لها ولد، فقال: سمه عبد الحارث فإنه يعيش، فسمته عبد الحارث فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره". ورواه الترمذي في تفسير هذه الآية عن محمد بن المثني عن عبد الصمد به وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة، ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه، ورواه الحاكم في المستدرك من حديث عبد الصمد مرفوعاً ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. يقول الإمام ابن كثير معلقاً على هذا الحديث: [وهذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه: أحدها: أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري وقد وثقه ابن معين ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به، ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسين عن سمرة مرفوعاً والله أعلم. والثاني: أنه قد روي من قول سمرة نفسه ليس مرفوعاً، كما قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلي حدثنا المعتمر عن أبيه بكر بن عبد الله عن سليمان التيمي عن أبي العلاء بن الشخير عن سمرة بن جندب قال: سمى آدم ابنه عبد الحارث. الثالث: أن الحسن البصري نفسه فسر الآية بغير هذا فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعاً لما عدل عنه، قال ابن جرير، حدثنا ابن وكيع حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن (جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ أَتَاهُمَا) قال: كان هذا في بعض الملل ولم يكن بآدم، وحدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ثور عن معمر قال: قال الحسن عَنَى بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده. وحدثنا بشر حدثنا سعيد عن قتادة قال: كان الحسن يقول: هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولاداً فهوَّدوا ونصَّروا.
 وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن أنه فسر الآية بذلك وهو من أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عدل عنه هو ولا غيره ولا سيما مع تقواه لله وورعه فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه عن أهل الكتاب ـ من آمن منهم ـ مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه، وغيرهما.
وتناول الإمام ابن كثير بعد ذلك الأقوال المروية، التي ورد فيها نسبة الشرك إلى آدم وحواء عليهما السلام عن بعض السلف وذكر أنها منقولة عن أهل الكتاب وفي ذلك يقول: [وهذه الآثار يظهر عليها أنها من آثار أهل الكتاب وقد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم". ثم أخبارهم على ثلاثة أقسام: فمنها ما علمنا صحته بما دل عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنها ما علمنا كذبه بما دل عليه خلافه من الكتاب والسنة أيضاً، ومنها ما هو مسكوت عنه فهو المأذون في روايته بقوله صلى الله عليه وسلم: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج". وهو الذي لا يصدق ولا يكذب لقوله صلى الله عليه وسلم: "فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم" وهذا الأثر هو من القسم الثاني أو الثالث . وفيه نظر فأما من حدث به من صحابي أو تابعي فإنه يراه من القسم الثالث ثم يوضح الإمام ابن كثير رأيه في هذه المسألة فيقول: وأما نحن فعلى مذهب الإمام الحسن البصري رحمه الله في هذا وأنه ليس المراد من السياق آدم وحواء وإنما المراد المشركون من ذريته ولهذا ذكر القرآن: (فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) فذكر آدم وحواء أولاً كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين وهو كالاستطراد من ذكر الشخص إلى ذكر الجنس كقول القرآن: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً للِّشَّيَاطِينِ). ومعلوم أن المصابيح التي زينت لها السماء ليست هي التي يرمي بها وإنما هذا استطراد من شخص المصابيح إلى جنسها (وهي الشهب) ولهذا نظائر في القرآن والله أعلم]. واختلف القائلون في وقوع الشرك من آدم وحواء في حقيقة هذا الشرك: وفي ذلك يقول الإمام القرطبي [... قال المفسرون: كان شركاً في التسمية والصفة، لا في العبودية والربوبية، وقال أهل المعاني: إنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما بتسميتهما ولدهما عبد الحارث لكنهما قصدا إلى أن الحارث كان سبب نجاة الولد فسمياه به كما يسمي الرجل نفسه عبد ضيفه على جهة الخضوع له لا على أن الضيف ربه كما قالحاتم الطائي: وإني لعبدُ الضيفِ ما دام ثاويَا وما فَّي إلا تيك من شيمةِ العبدِ أقول: وكيف خفي على آدم وقد علمه ربه الأسماء كلها؟ وكيف كان الحارث سبباً لنجاة الولد والأقدار كلها بأمر الله؟!!. وقيل: (جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ) في طاعته ولم يكن في عبادته. يقول الإمام النيسابوري في غرائب القرآن ورغائب الفرقان: [إن الضمير في (جَعَلاَ) وفي (أَتَاهُمَا) لآدم وحواء إلا أنهما كانا عزما أن يجعلاه وقفاً على خدمة الله وطاعته، ثم بدا لهما فكانا ينتفعان به في مصالح الدنيا فأريد بالشرك هذا القدر وعلى هذا فإنما ذكر القرآن: (فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) من باب "حسنات الأبرار سيئات المقربين".وهذا التأويل غير مقبول وليس له دليل، والشرك المراد هنا على ظاهره بدليل قولالقرآن: (أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ). وذهب صاحب فتح البيان إلى أن الشرك لم يقع من آدم لأن الأنبياء معصومون، وإنما وقع الشرك من حواء واستدل على ذلك بظاهر الحديث المروي عن سمرة، والذي تقدم ذكره، حيث أورده وعلق عليه بقوله: [وفيه دليل على أن الجاعل شركاء فيما آتاهما هو حواء دون آدم،

Admin
Admin

المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 05/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tassili.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى