مستقبل علم السياسة الحديث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مستقبل علم السياسة الحديث

مُساهمة من طرف Admin في السبت ديسمبر 06, 2008 11:28 pm

مستقبل علم السياسة الحديث :
أن مسحاً للمجلات الأكاديمية اليوم يشير إلى وجود كل من الدراسات المستندة على تطبيق صارم للمنهجية العلمية بجانب الدراسات الوصفية المحضة التي تهتم بمتابعة التغير في المؤسسات والعمليات. هذا الوضع المركب دفع بعض المعلقين إلى أن يطلق عليه فترة ما بعد السلوكية في علم السياسة حيث اصبحوا مقتنعين بأن علم السياسة يستطيع و ينبغي له أن يستوعب اقتراباً علمياً للحقل فضلا عن اهتمامه بمبادئ الأخلاق، الحكمة والقيم.
ويمكن تصنيف معظم علماء السياسة اليوم كعلماء مرنين Soft ، فهم يوافقون على أن الاقتراب الذي يستخدمه عالم السياسة تجاه الموضوعات المطروحة يحدد نوع الأسئلة الموجهة والمنهجية المستخدمة للدراسة. ويعترف علماء السياسة "المرنين" أنه يجب أن يتم توظيف العمل الوصفي الأساسي لمتابعة وتسجيل التغيرات في المجتمعات والمؤسسات السياسية وأننا بحاجة للملاحظات الحدسية لتكمل الدراسات التجريبية للحصول على تصور كامل عن المجتمع بكامله. وفي نفس الوقت، فإن "الاتجاه المرن يستند على التزام جوهري بالمبادئ الأساسية للعلم"( ) فعلم السياسة الحديث يحاول اكتشاف تعميمات وتشابه في السلوك الذي يحكم العملية السياسية. إلا أن هذا ليس بالأمر اليسير لأنه يتعلق بالسلوك الإنساني الذي تؤثر فيه عوامل متعددة في كل حالة. وعلى علماء السياسة أن يتعاملوا مع التنوع الحادث طبيعياً في العالم الحقيقي، فهم لا يستطيعون خلق ظروف تجريبية والسيطرة عليها.
فالملاحظات الوصفية غير المقصودة ليست جزءاً من علم السياسة ويجب على المحلل أن يتبع التقاليد العلمية، فعلى سبيل المثال يجب على دراسات علم السياسة أن تجمع أكبر عدد ممكن من الأدلة لتدعيم مزاعمها، وأن توضح منهجيتها، نتائجها واستنتاجاتها بجلاء وأن تلتزم بالأسس العلمية حتى تقترب الدراسة قدر الإمكان من هدف إمكانية التكرار. وعلماء السياسة، بصفتهم أعضاء في المجتمع العلمي، يتبنون منظوراً نقدياً عن أسباب ونتائج الظاهرة السياسية ويتعاملون مع المزاعم بنوع من الشك. وقد زعم كارل بوبر ، فيلسوف العلم الحديث، بأن العلم يتقدم نحو هدف مطلق ومع ذلك يمكن الوصول إليه : ونحو اكتشاف مشاكل جديدة وأكثر عمقاً وعمومية ونحو إخضاع أسئلتنا الأولية إلى امتحان متجدد دائماً بل وأكثر صرامة( ). أن رؤية العالم أو Paradigm التي تضفي الشرعية على الإجماع الأكاديمي حول ما يمثل بحثاً نموذجياً، تتغير باستمرار، كموضوع السياسة نفسها( ).
ومن المهم لطلاب السياسة أن يلقوا بالاً للاقترابات والطرق المختلفة المستخدمة من قبل علماء السياسة وإيجابيات وسلبيات كل منها، واليوم هناك تنوعاً كبيراً في فروع واقترابات حقل السياسة ويبقى مع ذلك خلافاً كبيراً في الحقل بين التوجهات "العلمية" و "الإنسانية" حيث تركز الأولى على شرح التنوعات العلمية بينما تركز الأخيرة على التفسيرات الإنسانية.

Admin
Admin

المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 05/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tassili.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى