المفاهيم والنظريات السياسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المفاهيم والنظريات السياسية

مُساهمة من طرف Admin في السبت ديسمبر 06, 2008 11:33 pm

المفاهيم والنظريات السياسية
تتطرق معظم النظريات السياسية صراحة أو ضمنا لمفاهيم شائعة في الحياة السياسية. ونظرا لأن الفلسفة السياسية تحيط بنطاق واسع من القضايا فإنها الأكثر احتمالا لتحليل معظم تلك المفاهيم. أما النظريات ذات التركيز الأضيق فإنها يمكن أن تتطلب من الباحثين الذهاب إلى ما هو أبعد من محتوى النظرية نفسها للتعرف على الافتراضات الهامة التي يعتنقها المنّظر. ومن بين أهم المفاهيم الأساسية للنظريات السياسية ما يلي:

أولا / طبيعة الكون
قد تبدو المعتقدات حول طبيعة الكون بعيدة جدا عن عالم الأفكار السياسية لكنها في الحقيقة تعتبر هامة في فهم الأفكار السياسية ضمن إي حقبة معطاة. ومع تغير تفسيرات الكون تغيرت معها وجهات النظر حول دور و مع تغير تفسيرات الكون تغيرت معها وجهات النظر حول دور وإمكانات الفرد أيضا.
ففي العصور القديمة أعطت رؤية بطليموس عن الأرض باعتبارها مركز الكون الأفراد شعورا مفرطا بالأهمية، بينما دفعت الكنيسة في العصور الوسطى إلى القبول بالشقاء الدنيوي وحكمة التراتبية في العلاقات الاجتماعية والسياسية. وجاءت نظريات نيوتن في العصور الحديثة لتتحدى هذه الأفكار باقتراحها أن الكون محكوم بقوانين يمكن معرفتها وأنه يمكن للأفراد الذين يعملون عقولهم أن يحيطوا بأسس الشأن الطبيعي فضلا عن أسس السياسة والمجتمع.
وخلال القرن التاسع عشر كان هناك اعتقادا واسعا بأن الأسس البيولوجية قادرة على تفسير السلوك الاجتماعي فقد ألهمت نظرية تشارلز داروين عن التطور البيولوجي عددا من النظريات الاجتماعية التي أكدت على الحتمية وعلى قيمة المنافسة الفردية.
وبرغم أن أفكار القرن العشرين عن العلم والسياسة قد تم تنقيحها بشكل مثير القرن العشرين عن العلم والسياسة قد تم تنقيحها بشكل مثير إلا أن كل الدلائل تتوقع أن الفكر السياسي سيبقى مرآة تعكس تطور المعرفة حول طبيعة الكون. لقد تحدت التطورات في النظريات الطبيعية بعضا من اليقينيات التي نسبت للعلم فيما مضى وهذا النقص في مجال اليقينيات قد أنعكس في الفكر السياسي أيضا. ولذلك فإن الاعتقاد بحتمية التطور الإنساني وكفاءة العقل الإنساني هو اليوم أقل بكثير مما مضى.

ثانيا/ الطبيعة الإنسانية
ربما يكون الافتراض الأهم لأي منظر هو نظرته للطبيعة الإنسانية .وبرغم أنه يحتمل ألا يكون مثل هذا الافتراض معلناً إلا أن تحليل دور القانون وطبيعة الالتزامات السياسية ودور وبناء المجتمع وغيرها من الأفكار المرتبطة بالنظرية السياسية التي يصنفها المنظر ستعكس فهمه الخاص بالطبيعة الإنسانية . ويمكن الزعم بأن هناك ثلاث وجهات نظر أساسية للطبيعة الإنسانية. الأولى تعتقد بأن الطبيعة الإنسانية يحتمل أن تكون صالحة في أساسها وأن الأفراد عقلانيون بطبعهم. ومن هذا المنطلق يتوقع أن يبني المنظر السياسي نظاماً سياسياً يتيح حرية فردية واسعة ويشجع التجربة والتغيير. أما النظرة المناقضة الثانية للطبيعة البشرية التي ترى الأفراد بطبعهم أنانيون وغير جديرون بالثقة فترى أن هناك حاجة إلى نظام سياسي يفرض سيطرة وتحكم على الأفراد. وفي أواخر القرن العشرين ظهر نموذج ثالث للطبيعة البشرية، عبر عنه بقوة B.F.Skinner (1904-1990) عالم النفس الأمريكي. ويؤكد هذا النموذج على أن الأفراد ليسوا صالحين ولا أشرار ، وليسوا أخلاقيين أو غير أخلاقيين بل أن البيئة هي التي تشكل طباعهم وشخصياتهم. ولذا يزعم سكنير أنه ليس هناك شئ اسمه العقل أو الروح. وأن إيجاد أفراد لطفاء ومتعاونين هو بكل بساطة مرتبط بتوفير الإطار الملائم الذي يعيشون فيه. وبالرغم من أن هناك تباينات حول هذه النماذج للطبيعة الإنسانية إلا أنه ينبغي أن تكون هناك علاقة ضمنية متماسكة بين المفاهيم المحددة للطبيعة الإنسانية ووجهات النظر الخاصة عن السياسة في موقف المنّظر.

ثالثا/ النظرة للمجتمع
لا يمكن للإفراد أن يعيشوا في عزلة وإنما يعيشون ضمن بعض أشكال العلاقات الاجتماعية. ولذلك فإن تفسيرات طبيعة هذه العلاقة تؤثر على الكيفية التي ينظر من خلالها المنّظر للسياسة. فبعض المنظرين نظر إلى السياسة على أنها خاضعة لقوى اجتماعية خاصة: فمارتن لوثر مثلا شعر بأن المعتقد الديني كان الارتباط الاجتماعي الأسمى. ومن جانبهم اعتقد الليبراليون الكلاسيكيون بشكل عام أن النشاط الاقتصادي أكثر أهمية لرفاهية الفرد من السياسة الحكومية. وربما كان توماس هوبز الفيلسوف الانجليزي في القرن السابع عشر أخر مفكر ليبرالي يصر على أن الحكومة هي القوة الأرضية الأعلى.
واختلف المفكرون أيضا في تصورهم لتركيبة المجتمع. فبعضهم مثل هيجل زعم بأن المجتمع كائن عضوي. وهذه النظرة ترى الأفراد كأجزاء متكاملة لكل أكبر هو الجماعة. بينما زعم آخرون مثل جيري بنثام أنه ليس هناك شئ أسمه مجتمع وإنما هناك فقط أفراد منفصلون يعيشون ويعملون ويلعبون معا. وهناك وجهة نظر أخرى حديثة ذات شعبية خاصة في الولايات المتحدة ولكن يوجد لها أتباع أيضا في بريطانيا وألمانيا تؤكد على الطبيعة التعددية للمجتمع، وأن الأجزاء الرئيسة للمجتمع هي الجماعات المتنافسة والمتنوعة ضمن الأمة.



رابعا/ الأنساق الاقتصادية
تستحق الجوانب الاقتصادية للمجتمع اهتماما منفصلا هنا لأنها قد اعتبرت دائما مهمة جدا للفكر السياسي والسياسة العامة. وتعتبر الرأسمالية هي النمط المهيمن للنشاط الاقتصادي عبر العالم في الوقت الحاضر .وفي الاقتصاد الرأسمالي تكون وسائل الإنتاج ذات ملكية خاصة ويتم تشجيع النشاطات الفردية لتعظيم الأرباح . أما الاشتراكية التي نظر إليها غالباً كنقيض للرأسمالية فتتبنى ملكية الدولة لوسائل الإنتاج. ومع ذلك فهناك أشكال عديدة للاشتراكية . ففي بعض البلدان كالسويد ،فرنسا ، وبريطانيا - في ظل حزب العمال- لا تمتلك الدولة إلا بعض الصناعات الرئيسية . أما في غيرها كالصين فلا يسمح إلا بملكية فردية محدودة .
وقد كان الإقطاع هو النمط الشائع للتنظيم الاقتصادي في أوروبا قبل الرأسمالية ولقرون عديدة. ويقوم الإقطاع على شبكات معقدة من الالتزامات والحقوق بين طبقات اجتماعية متنوعة. وقد كان هناك تشجيعاً للاستقرار في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بينما كانت محاولات الأفراد في التنافس على الأرباح غير محبذة.

خامسا/ أنواع الحكومات
لم يعر بعض المفكرين المؤسسات الحكومية اهتماماً كبيراً بينما اعتبرها مفكرون آخرون جوهرية وهامة لنظرية سياسية مفيدة ومفتاحاً لنظام سياسي مستقر.
لقد أثرت أهداف المنظرين السياسيين على أفكارهم تجاه الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه مؤسسات الحكومة. فخلال بداية العصور الحديثة خصص بعض المفكرين جهداً كبيراً للدفاع عن الحق المقدس للملوك. أما المنظرون الليبراليون الديمقراطيون فقد ركزوا على المجالس التشريعية ووظائفها التمثيلية. واعتبر الليبراليون الكلاسيكيون المحاكم مؤسسات ذات أهمية خاصة للحفاظ على حقوق الملكية. وقد طور مونتسكيو الفيلسوف الفرنسي في القرن الثامن عشر نظرية معقدة لسلطة متوازنة تقوم المؤسسات الحكومية في ظلها بمراقبة بعضها البعض في العملية السياسية . وقد كانت أفكاره تلك ذات تأثير مهم على واضعي الدستور الأمريكي الذين كانوا مهتمين بحماية الأفراد من سلطة الحكومة أكثر من اهتمامهم بالحاجة إلى حكومة قوية .
وفضلاً عن الأشكال المختلفة للمؤسسات فإن للحكومات تنظيمات مختلفة فيما يتعلق بتوزيع السلطة إقليميا. والنوعان الأكثر شيوعا هما الحكومة الموحدة والحكومة الاتحادية. ففي الحكومة الموحدة تتركز السلطة على المستوى القومي وتخضع كل الحكومات الفرعية فيها للحكومة القومية كما هو الحال في فرنسا والسعودية ومصر، أما الحكومات الاتحادية فتتسم بتوزيع السلطة بين مستويين للحكومة ضمن نفس الإقليم. وتعتبر الولايات المتحدة مثالا لهذا النموذج من الحكومات بتوزيعها للسلطة بين الحكومة القومية وحكومات الولايات الخمسين المكونة للاتحاد.

Admin
Admin

المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 05/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tassili.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى